تهليلة ليلة

برنامج مبتكر تجتمع فيه مبدعات مستقلّات ومبدعون مستقلون من مجال الموسيقى مع العائلات بعد الإنجاب، بهدف كتابة وتأليف وتسجيل تهويدة خاصة للمولود الجديد. بدأ البرنامج كمشروع تجريبي محدود النطاق، وبفضل نجاحه تطور بشكل كبير ليصبح مشروعًا بلديًّا واسع النطاق يصل إلى العديد من العائلات في مجموعة متنوعة من المراكز الجماهيرية في أنحاء تل أبيب-يافا. وهذه هي المرة الأولى والوحيدة في العالم التي يُنفَّذ فيها هذا المشروع الدولي على نطاق بلدي.

LULLABY PROJECT هو مشروع خاصّ تابع لمؤسسة كارنيچي هول للموسيقى (Carnegie Hall's Weill Music Institute) ويعمل في العقد الأخير في عدّة مؤسسات حول العالم، ويصل أهالي بعد الإنجاب مع موسيقيّين بهدف تأليف تهويدة خاصة بالمولود الجديد.

تم تصميم المشروع في الأصل من أجل العمل مع الفئات الضعيفة بهدف دعم صحة الأم، وتطور الطفل، وتعزيز العلاقة بين الأهل طفلتهم أو طفلهم الصغير. غالبًا ما واجه المجتمعات المشاركة في المشروع صدمات عاطفية في رحلة الوالديّة وتوسيع الأسرة، بالإضافة إلى مجموعة من العقبات والتحديات: تأجير الأرحام، وفجوات اللغة، والولادة المبكرة والمفاجئة، الوالديّة المبكرة، وغيرها. يتيح الفضاء الإبداعي للأهل معالجة التجربة المعقّدة، وإجراء حوار مع من مرّ بتجربة مشابهة، والتعبير عن أمانيهم الطيبة وآمالهم، التي غالبًا ما تضيع في الروتين اليومي مع الرضيع.

بإلهام من المشروع الدولي، أتى مشروع إبداع أغاني المهد الشخصية الى تل ابيب-يافا، وللمرة الأولى بنموذج مدني بهدف الوصول إلى جمهور واسع. يجمع المشروع بين الموسيقيين والموسيقيات وأزواج من أهالي الأطفال الرضع (من عمر الولادة حتى ستة أشهر) في عملية إبداعية لإنتاج أغنية شخصية قبل النوم - تهويدة - خاصة وفريدة لهم. تعتمد هذه الفعالية على لقاءات جماعية حميمة يشارك فيها حوالي خمسة أزواج من الآباء والأمهات وخمسة مبدعين. يبدأ كل لقاء بحوار جماعي حول مكانة الموسيقى في الأسرة والارتباط الشخصي للمشاركين بها. بعد ذلك، يتعاون كل زوج من الوالدين مع موسيقي أو موسيقية في عمل فردي، يستند إلى مهمة تحضيرية مسبقة قام فيها الوالدان بصياغة جمل وأمنيات تميز طفلهما. وفي عملية مشتركة من الكتابة والتلحين، يتم تكييف المقطوعة الموسيقية الشخصية مع طابع الأسرة، على أمل أن تبدأ أغنية المهد تقليداً عائلياً جديداً، وتعزز علاقة الوالدين بالمولود الجديد مع التعبير عن القيم والتقاليد العائلية. في ختام عملية الإبداع، يتم تسجيل أغنية التهويدة الفريدة، وتتلقى العائلات رسالة تحتوي على اقتراحات عملية لدمجها في لحظات الحياة اليومية. كل ذلك انطلاقًا من إدراك أنه في فترة تتسم بالضغط العاطفي والإرهاق، هناك حاجة إلى حل يتيح للوالدين استيعاب تجربة الأبوة والأمومة. وهكذا تصبح الأغنية المشتركة مرساة عاطفية وعملية ترافق الأسرة في روتينها اليومي، وتهدئ الطفل، وتعزز الشعور بالقدرة والارتباط الوالدي.

في البداية، نفّذ المشروع كبرنامج تجريبي محدود في ثلاثة مواقع فقط، وفق نموذج سلسلة من اللقاءات. ركز البرنامج التجريبي على فئات مستهدفة محددة (مجتمع الميم-عين، وأسر الأطفال الخدج، والقادمون الجدد عبر العلِياه) وأثبت الجدوى الفنية والعاطفية لهذه المبادرة. ومع ذلك، تبين أن نموذج سلسلة اللقاءات يجعل من الصعب على أهل الرضع الاستمرار من الناحية اللوجستية، وأن الأمر يتطلب آلية تشغيلية أكثر كفاءة للوصول إلى عدد كبير من السكان وتحقيق جدوى على نطاق المدينة ككل.

تضمنت عملية النمو ووضع نموذج حضري مناسب للتطبيق على نطاق واسع تغييرًا في المفهوم والهيكل: تحويل عملية مستمرة إلى لقاء إبداعي مكثف وتجريبي مدته حوالي 4.5 ساعات. وقد نجم هذا التغيير عن إدراك أنه من أجل إحداث تأثير واسع النطاق، يجب تسهيل الأمور اللوجستية على الوالدين وإلغاء الحاجة إلى العودة بشكل متكرّر. تم تحديد بعض اللقاءات في صباحات أيام الجمعة لتمكين كلا الوالدين من الحضور (الأمر الذي أدى إلى زيادة كبيرة في مشاركة الأهل وتعزيز التجربة الزوجية)، وتضمنت اللقاءات الكتابة والتلحين والتسجيل في يوم واحد مكثف. في هذه المرحلة، توسع المشروع ليشمل 16 مركزًا مجتمعيًا في أنحاء المدينة، من الشمال إلى الجنوب وصولاً إلى يافا. في الوقت نفسه، تغيّر نموذج العمل مع الموسيقيين: فبدلاً من التوظيف الخارجي، أصبح الموسيقيون الذين شاركوا في المرحلة التجريبية «سفراء» ومسؤولين عن تجنيد المشاركين، حيث يقومون بتدريب وتوجيه الموسيقيين الجدد. وهكذا نشأ مجتمع مهني متعلم من المبدعين المحليين، ملتزم بقيم المشروع ويحافظ على المعرفة التنظيمية.

من حيث الفئات المستهدفة، كان الهدف هو الوصول إلى شرائح سكانية متنوعة، مع التركيز على جنوب المدينة والمجتمع العربي في يافا. في الواقع، لوحظت فجوة بين النية والنتيجة: ففي حين أن النموذج نجح بشكل ممتاز مع الأسر أحادية الوالدين، ومجتمع الميم عين، وعامة السكان، واجهت جهود التجنيد بين الفئات المستضعفة والمجتمع العربي عوائق ثقافية وعملية. وعلى الرغم من الجهود المركزة والدعاية الواسعة عبر القنوات المجتمعية، كانت نسبة الاستجابة في هذه المجموعات أقل، مما أبرز الحاجة إلى تغيير النهج تجاه هذه المجتمعات والتواصل المباشر معها عبر سفراء محليين.

أقسام شريكة في البلديّة:

  • إدارة المجتمع والثقافة والرياضة:
  • قسم الثقافة والفنون
  • مراكز جماهيرية

موقع

مراكز جماهيريّة ومراكز ثقافية موسيقيّة

مدة النشاط

حوالي ٤.٥ ساعة في لقاء مركّز

عدد المشاركين

٥-٦ أزواج أهل في كل مجموعة

مناسبة للأعمار

أزواج أهالي لأطفال من جيل الولادة وحتّى نصف سنة

مكونات التكلفة

*تأهيل مرّة واحدة موسيقيين *أجور الموسيقيين *إدارة وإنتاج *تحرير موسيقي وتسجيل *ضيافة *تسويق

تأثير

  • الرضا والجدوى: أفاد أكثر من 90% من المشاركين بأنهم استمتعوا كثيرًا بالعملية وبالنتيجة النهائية، ووصفوا اللقاء بأنه بقعة ضوء مهمة تتيح التعبير عن المشاعر في فترة مزدحمة.
  • تغيير أنماط الاستهلاك المجتمعي: دخل حوالي 50% من المشاركين إلى المركز الجماهيري لأول مرة في حياتهم بفضل هذا المشروع. وقد شكّلت هذا الخطوة «بوابة دخول» سلسة وخدماتية إلى المؤسسات البلدية بالنسبة للأهالي الشباب.
  • تنمية رأس المال البشري المهني: تشكيل مجتمع يضم 11 موسيقيًا موهوبًا قادرين على العمل بحساسية مع الأهل. وأفاد الموسيقيون بشعورهم بالرسالة والقيمة الاجتماعية العالية، بما يتجاوز مجرد التوظيف الاقتصادي.
  • تعزيز الروابط الأسرية: أفاد المشاركون بأن الأغنية تُعد أداة عملية للتهدئة في الحياة اليومية، وأن عملية الإبداع المشتركة (خاصة في لقاءات يوم الجمعة التي حضرها كلا الوالدين) عززت العلاقة الزوجية والارتباط بالطفل.
DSC06094
DSC07324

الأشياء التي تعلمناها على طول الطريق

  • ميزة النموذج المركّز: يفضّل أهل الرضع تركيز العملية في لقاء واحد، على الالتزام طويل الأمد. وقد أتاح نمط «ماراثون» يوم الجمعة الابتعاد عن الروتين اليومي، وحضور الأزواج، والتفاني الكامل في عملية الإبداع.
  •  قوة مجتمع الموسيقيين: أدى إشراك الموسيقيين المخضرمين (خريجي البرنامج التجريبي) في تجنيد وتدريب الموسيقيين الجدد وفقًا لمنهج «صديق يجلب صديق» إلى ضمان الحفاظ على جودة المشروع، وخلق التزامًا عاليًا، والحفاظ على الروح الفريدة حتى مع التوسع الكبير في نطاقه.
  •  طرق الوصول إلى الفئات السكانية المختلفة: في الفئات السكانية المهمشة والمجتمع العربي، لا يكفي الإعلان عبر مجموعات واتساب وشبكات التواصل الاجتماعي. لتحقيق المشاركة في هذه المجتمعات، يلزم العمل الميداني، والتواصل الشخصي عبر شخصيات مؤثرة («سفراء») وبناء الثقة مسبقًا، وليس مجرد توفير إمكانية الوصول الجغرافي.
  • المساحة المادية كجزء من التجربة: عند التوسع على نطاق واسع في المراكز الجماهيرية المختلفة، يجب التأكد مسبقًا من توفر مساحات تتيح الحميمية والهدوء للتسجيل والخصوصية. تؤثر البيئة المادية بشكل كبير على قدرة الآباء والأمهات على الانفتاح عاطفيًا والإبداع.
  • التوازن بين الكمية والجودة: التحدي الرئيسي في التوسع هو عدم التحول إلى «خط إنتاج». الحفاظ على علاقات إرشاد شخصية (موسيقي واحد لكل زوجين) أمر حاسم للنجاح وللتجربة، حتى لو كان ذلك يعني تكلفة أعلى للمشارك أو تقييد عدد المشاركين في كل دورة.

تم إنشاء المشروع وتشغيله بالشراكة مع